المطلع
عاجل

post-image

الانتخابات العراقية 2025: صراع القوى السياسية يواجه وعي الناخب


01:28 تقارير عربية ودولية
2025-11-11
54578

يدلي الناخبون اليوم الثلاثاء بأصواتهم في الانتخابات البرلمانية العراقية السادسة منذ غزو العراق عام 2003، مع عودة القوى السياسية إلى المنافسة وهي محملة بإرث طويل من التحالفات المتقلبة والتجارب الحكومية المثيرة للجدل.

وقبل فتح صناديق الاقتراع، تتبلور خريطة تنافس معقدة تتوزع على ثلاثة محاور رئيسية، ممثلة بالقوى العربية السياسية السنية، والشيعية، والكردية، حيث تسعى كل قوة لترسيخ حضورها واستقطاب جمهورها التقليدي، مع محاولة توسيع نفوذها في محاور الخصوم كلما أمكن.

وعلى مستوى القوى العربية الشيعية، تبرز عدة قوى أساسية في الانتخابات العراقية أبرزها ائتلاف "الإعمار والتنمية"، برئاسة محمد شياع السوداني، وائتلاف "دولة القانون"، بزعامة نوري المالكي، و"منظمة بدر"، بزعامة هادي العامري، و"تيار الحكمة"، بزعامة عمار الحكيم، و"حركة صادقون"، بزعامة قيس الخزعلي، وتحالف "خدمات" بزعامة شبل الزيدي، إضافة الى "حركة حقوق" بزعامة حسين مؤنس، وقوى شيعية أخرى متفرقة في بغداد ومدن الوسط والجنوب، أبرزها "تحالف البديل" بقيادة عدنان الزرفي وسجاد سالم.

أما في الساحة السنية، فيشتد التنافس بين "تحالف السيادة" بزعامة خميس الخنجر، وحزب "تقدم" بزعامة محمد الحلبوسي، و"تحالف العزم" بزعامة مثنى السامرائي، و"تحالف الحسم" بزعامة ثابت العباسي، مقابل قوى سنية أخرى تسعى لاستعادة ثقلها التقليدي في الأنبار وصلاح الدين وديالى، أو تثبيت تمثيلها في المدن المختلطة التي كثيراً ما كانت محور صراع انتخابي وسياسي.

وفي المشهد الكردي، يستمر التوازن الدقيق بين "الحزب الديمقراطي الكردستاني" بزعامة مسعود بارزاني و"الاتحاد الوطني الكردستاني" الذي يقوده بافل طالباني، مع منافسة تتصاعد داخل إقليم كردستان العراق ومع بغداد في آن معاً، وسط محاولات أحزاب أصغر، مثل "حركة الجيل الجديد"، و"التغيير" وجماعات المعارضة المدنية، كسر الثنائية التاريخية وتقريب جمهور ناقم من الأداء الحزبي التقليدي.

وجاء في تقرير لـ" العربي الجديد" وتابعته "المطلع" أن:" بين هذا التداخل السياسي والمجتمعي، يقبل العراق على استحقاق انتخابي سيحدد ملامح المرحلة المقبلة، ويكشف عما إذا كانت القوى المتنافسة تمتلك القدرة على إنتاج معادلة حكم جديدة، أم أنها ستعيد تدوير الأزمات ذاتها التي أثقلت كاهل البلاد طوال عقدين".

حسابات النفوذ
وقال الخبير في الشأن السياسي والانتخابي حسين الأسعد، لـ"العربي الجديد"، إن "المشهد الانتخابي العراقي الحالي لا تحكمه قواعد أيديولوجية كما كان في مراحل سابقة، بل تحكمه حسابات النفوذ داخل المكونات الثلاثة الكبرى: الشيعية والسنية والكردية، فالأحزاب الشيعية تتجه لصراع داخلي بين مشروع يريد استعادة السيطرة الحكومية ضمن أطر تقليدية يمثله الإطار التنسيقي، ومشروع شعبي تعبوي يحافظ عليه التيار الصدري رغم غيابه عن المشهد السياسي والانتخابي.

وفي المقابل، يحاول السنة التخلص من حالة التشتت عبر تحالفات تبحث عن موطئ قدم أكبر داخل المعادلة الوطنية، بينما يواصل الحزبان الكرديان الرئيسيان التنافس على إدارة الإقليم والتمثيل في بغداد، مع بروز أصوات معارضة تتحدى الثنائية التاريخية".

وبين الأسعد أن "الانتخابات البرلمانية القادمة ليست مجرد سباق على المقاعد، بل اختبار حقيقي لقدرة هذه القوى على تقديم رؤية حكم جديدة، أو البقاء في دائرة تدوير الأزمات، خاصة وأن الناخب العراقي بات أكثر وعياً ويميل إلى المحاسبة، وهو ما يجعل الأداء السابق للأحزاب عامل حاسم في نتائج الاقتراع"، معتبراً أنه "إذا فشلت القوى السياسية في قراءة التحولات الاجتماعية ومطالب الجيل الصاعد، فقد نشهد تحولاً صامتاً داخل صناديق الاقتراع، يغير قواعد اللعبة من دون ضجيج".

الجبوري: اختبار لمصداقية الدولة

من جهته قال الخبير في الشؤون الاستراتيجية عباس الجبوري، لـ"العربي الجديد"، إن "القوى السياسية القائمة اليوم لا تتنافس على مشاريع دولة بقدر ما تتصارع على مقاعد ونفوذ داخل المكونات، فالصراع الشيعي ـ الشيعي مثلاً لم يعد حول من يقود الحكومة بقدر ما أصبح حول من يضمن السيطرة على القرار الأمني والاقتصادي، بينما يلوح كل طرف بشارعه وقوته التنظيمية كورقة ضغط بديلة عن الشرعية الانتخابية".

وأضاف الجبوري أن "القوى السنية ما زالت تدور في حلقة النفوذ الشخصي والزعامة المناطقية، والتحالفات تفكك وتعاد صياغتها وفق الحسابات الفردية لا وفق المصلحة العامة، والنتيجة أن الجمهور السني يشعر بأن صوته لم يتحول يوماً إلى تمثيل حقيقي داخل الدولة".

وأوضح أن الانتخابات "لن تكون فقط اختباراً للأحزاب، بل لمصداقية الدولة نفسها، فإذا أصر السياسيون على إدارة البلاد بالذهنية ذاتها، فالجمهور قد يستخدم صناديق الاقتراع هذه المرة لمعاقبتهم لا لمكافأتهم، والتحول قد يكون بطيئا، لكنه قادم، والشارع حين ينقلب لن يستأذن أحداً".

وتابع التقرير، في حين جرت الانتخابات السابقة، في عام 2021، في أعقاب الحركة الاحتجاجية التي شهدتها البلاد في خريف 2019، والمعروفة بـ "احتجاجات تشرين"، فإن الانتخابات الراهنة تجري في سياق التغييرات الإقليمية التي أدت إليها الحروب الإسرائيلية العدوانية على غزة ولبنان وإيران بعد عملية "طوفان الأقصى" في 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، وإسقاط نظام بشار الأسد في 8 ديسمبر/ كانون الأول 2024.

ولا تتفق القوى السياسية العراقية النافذة، سواء أكانت في مؤسسة الحكم أم خارجها، على رؤية موحدة إزاء هذه الأحداث، أو مقاربة مشتركة في كيفية التعامل معها؛ ما أسفر عن انقسامات حادة في المشهد السياسي العراقي، انعكست آثارها على الحملات الانتخابية.

وتشهد الانتخابات العراقية الراهنة، بحسب الأرقام الصادرة عن المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، مشاركة 31 تحالفاً و38 حزباً و75 مرشّحاً مستقلاً، للتنافس على 329 مقعداً، يخصص تسعة منها لكوتا المكوّنات. 

كلمات مفتاحية

اخبار ذات صلة

تعليقات

أحدث الاخبار

قصر رونالدو بلا مشترٍ.. 700 ألف دولار تتبخر من قيمته

قصر رونالدو بلا مشترٍ.. 700 ألف دولار تتبخر من قيمته

2026-09-12 15:51 3960
ترامب: الحرب مع إيران ستنتهي قريباً

ترامب: الحرب مع إيران ستنتهي قريباً

2026-09-12 15:45 3306
بزشكيان: عدم استخدام أراضي الدول لتهديد الجيران مبدأ لا يجوز المساس به

بزشكيان: عدم استخدام أراضي الدول لتهديد الجيران مبدأ لا يجوز المساس به

2026-09-12 15:40 3150
القوات المسلحة الإيرانية: القدرات العسكرية الإيرانية تفوق تصورات العدو

القوات المسلحة الإيرانية: القدرات العسكرية الإيرانية تفوق تصورات العدو

2026-09-12 15:30 3299
الرئيس العراقي يدين الهجمات على السعودية ويرفض استخدام أراضي العراق

الرئيس العراقي يدين الهجمات على السعودية ويرفض استخدام أراضي العراق

2026-09-12 15:27 5018
رئيس البرلمان: رفض استخدام الأراضي العراقية للاعتداء على دول الجوار

رئيس البرلمان: رفض استخدام الأراضي العراقية للاعتداء على دول الجوار

2026-09-12 12:22 8120
الخارجية الإيرانية: اجتماع عُمان الاثنين خطوة أساسية لضمان أمن الخليج

الخارجية الإيرانية: اجتماع عُمان الاثنين خطوة أساسية لضمان أمن الخليج

2026-09-12 12:21 5494
طقس العراق.. استقرار في درجات الحرارة الأيام المقبلة

طقس العراق.. استقرار في درجات الحرارة الأيام المقبلة

2026-09-12 09:14 6627
ارتفاع جديد بأسعار الصرف في بغداد وأربيل مع افتتاح بداية الأسبوع

ارتفاع جديد بأسعار الصرف في بغداد وأربيل مع افتتاح بداية الأسبوع

2026-09-12 12:12 5863
الحلبوسي: لن نسمح باستخدام العراق لتهديد أمن السعودية ودول الجوار

الحلبوسي: لن نسمح باستخدام العراق لتهديد أمن السعودية ودول الجوار

2026-09-12 12:07 6100
مصر تهتز بجريمة مروعة.. أب ينهي حياة طفلته كارما ذات الـ4 أعوام

مصر تهتز بجريمة مروعة.. أب ينهي حياة طفلته كارما ذات الـ4 أعوام

2026-09-12 11:58 5291
التلغراف: سيطرة الحوثيين على باب المندب قد تقلب حسابات الملاحة العالمية

التلغراف: سيطرة الحوثيين على باب المندب قد تقلب حسابات الملاحة العالمية

2026-09-12 11:53 4482
"أكسيوس": ترامب رفض طلباً من ابن سلمان لشن ضربات أميركية على أنصار الله اليمنية

"أكسيوس": ترامب رفض طلباً من ابن سلمان لشن ضربات أميركية على أنصار الله اليمنية

2026-09-12 11:45 4922
الحكومة تدين الهجوم على خط أنابيب سعودي والزيدي يوجه بفتح تحقيق في ملابساته

الحكومة تدين الهجوم على خط أنابيب سعودي والزيدي يوجه بفتح تحقيق في ملابساته

2026-09-12 11:41 7032
الرئيس اللبناني من النبطية: لا مفاوضات مع "إسرائيل" حالياً ونتعهد بتحقيق الانسحاب الإسرائيلي

الرئيس اللبناني من النبطية: لا مفاوضات مع "إسرائيل" حالياً ونتعهد بتحقيق الانسحاب الإسرائيلي

2026-09-12 11:36 4623
مبابي يعلق غاضباً على صور "دكتاتور"..

مبابي يعلق غاضباً على صور "دكتاتور"..

2026-09-12 11:26 4974
لقطات الشاشة قد تصيبك بـ"فقدان ذاكرة رقمي".. مفأجاة صادمة!

لقطات الشاشة قد تصيبك بـ"فقدان ذاكرة رقمي".. مفأجاة صادمة!

2026-09-12 11:20 4992
لقطة لعمدة نيويورك تفجر عاصفة.. ممداني يضحك بذكرى 11 سبتمبر

لقطة لعمدة نيويورك تفجر عاصفة.. ممداني يضحك بذكرى 11 سبتمبر

2026-09-12 11:15 4475