المطلع
عاجل

post-image

هل تقود أزمة حكومة كركوك المحلية لعملية عسكرية تركية على أراضيها


22:30 تقارير عربية ودولية
2024-08-29
43480

بالتزامن مع مواصلة أنقرة عمليتها العسكرية ضد حزب العمال الكردستاني في محافظة دهوك العراقية الواقعة ضمن أراضي الإقليم، كشف الإعلام العراقي عن إسقاط طائرة مسيرة تركية مزودة بمعدّات متطورة للتجسّس، وبإمكانها أن تحمل صواريخ هجومية أثناء تحليقها فوق مدينة كركوك العراقية، ودفع هذا الحدث إلى رؤية البعض أن تركيا قد اتخذت قراراً بتوسيع نطاق عمليتها العسكرية ضد العماليين لتشمل مناطق بعمق الأراضي العراقية.

وبعد الكشف من قبل الجهات المختصة، تبين أن الطائرة المسيرة مجهزة بمعدّات متطورة للتجسّس وأدوات رصد وتتبع لأهداف أرضية، وقابلة لحمل صواريخ هجومية، الأمر أثار غضب الحكومة العراقية التي تحرص على الدوام بعدم انتهاك سيادة العراق ووضع حد للانتهاكات التركية المتكررة على أراضيها 

ودفع حادث سقوط المسيرة ربط أوساط سياسية عراقية التدخل التركي بكركوك بالتطورات الأخيرة في الوضع السياسي والإداري في المحافظة التي شهدت قبل نحو عشرين يوما تشكيل حكومتها المحلية بعد صراع استمرّ لأشهر على مناصبها القيادية ولم تكن تركيا بعيدة عنه، حيث سعت للدفع بحلفائها التركمان والعرب للفوز بتلك المناصب قطعا للطريق أمام حزب الاتّحاد الوطني الكردستاني غير المتوافق مع سياساتها تجاه العراق وأكراد المنطقة، وذلك على العكس من غريمه الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي تحوّل إلى حليف لتركيا ومتعاون مع  قواتها في الحرب ضدّ مقاتلي حزب العمّال الكردستاني.

وبالضدّ من رغبة نظام الرئيس التركي "رجب طيب أردوغان" ذهب منصب محافظ كركوك إلى حزب الاتّحاد الوطني الذي تتهمه تركيا بالتعاون مع حزب العمّال وباحتضان مقاتليه في مناطق نفوذه بمحافظة السليمانية.

وعلى الفور شرعت أنقرة في محاولة عرقلة عمل حكومة كركوك المحلية عبر الإيعاز لقيادة المكوّن التركماني العراقي بعدم الاعتراف بها والامتناع عن المشاركة فيها وتسلمّ المناصب الإدارية المعروضة عليها.

ولهذا الغرض تمّ استدعاء "حسن طوران" رئيس الجبهة التركمانية العراقية الموالي لتركيا إلى أنقرة لـ"مناقشة التطورات في مدينة كركوك".

وسرعان ما ظهرت نتيجة ذلك الاستدعاء من خلال إعلان الجبهة عدم مشاركتها في أيّ اجتماعات أو حوارات مع الحكومة المحلية لكركوك.

وعلى هذه الخلفية نُظر إلى إطلاق تركيا لطيرانها المسيّر في أجواء كركوك باعتباره تحرّشا بالحكومة المحلية للمحافظة وإنذارا لحزب الاتّحاد الوطني.

وقالت قيادة الدفاع الجوي العراقي في بيان رسمي صدر عنها الخميس وتلقته "المطلع"، إنّ:"الطائرة المسيّرة التي تم إسقاطها في كركوك باستخدام منظومة بانتسير الفرنسية للدفاع الجوي تركية من طراز أنكا".

وأوضحت أنّ:"المسيّرة سقطت فوق أحد المنازل السكنية في حي تسعين بالمدينة وأحدثت خسائر مادية فقط في المنزل الذي سقطت عليه".

وكما ورد في البيان أنّه:"سبق وحقق الطيران المسيّر التركي عدة حالات تماس خلال الفترة السابقة مع الدفاع الجوي العراقي في محيط مدينة كركوك وكان ينسحب بموجب بروتوكول التحذير".

ولم يخل حادث إسقاط الطائرة من حرج للحكومة العراقية بقيادة رئيس الوزراء محمّد شياع السوداني التي لم يمض سوى نحو أسبوعين على توقيعها للاتفاقية الأمنية مع نظيرتها التركية فتحت الطريق للتعاون بين البلدين في الحرب ضدّ حزب العمال الكردستاني وانتقدتها جهات عراقية رأت أنّها تضفي شرعية على الوجود العسكري التركي في الأراضي العراقية.

وسارع هؤلاء المنتقدون إلى اعتبار توسّع أنقرة في استخدام طيرانها المسيّر الذي أصبح أحد أقوى أدواتها الحربية فوق الأجواء العراقية نتيجة فورية لإطلاق الاتفاقية الأمنية ليد تركيا في العراق.

وطالب السياسي الكردي حسين كركوكي البرلمان العراقي "بممارسة دوره الرقابي في ما يتعلق بالاتفاقية المذكورة"

وقال في تصريحات أدلى بها الخميس لوسائل إعلام محلية وتابعتها "المطلع"، إن:"البرلمان جهة تشريعية وممثل للشعب ويجب ألاّ تمر أيّ اتفاقية دون علمه ودون مناقشتها والتصويت عليها داخل مجلس النواب".

وأضاف أن:"هنالك قنابل موقوتة داخل الاتفاقية ولا يوجد أيّ رد على الانتهاكات الخطرة التي تقوم بها تركيا عسكريا وتتوغل بعمق مئات الكيلومترات داخل الأراضي العراقية".

وشدّد على أنّه "لا يجوز تمرير مثل هذه الاتفاقية مع دولة تتجاوز على سيادة البلد، ويجب أولا التصويت عليها في البرلمان وإطلاع رئيس الجمهورية عليها باعتباره حاميا للدستور"، مذكّرا بأنّ:"من أولى أساسيات الدستور الحفاظ على سيادة البلد".

وعلّق عضو لجنة الأمن والدفاع النيابية "علي البنداوي" من جهته على حادثة إسقاط المسيّرة التركية في كركوك، قائلا:"هذه الأفعال تعد انتهاكا لأجواء العراق وتدخلا سافرا لا يمكن السكوت عنه". 

ووصف القوات التركية الموجودة على الأراضي العراقية بأنّها "قوات احتلال ويتوجّب التحرك لإخراجها".

ومن جهة أخرى، حذّر عضو مجلس النواب العراقي "علاء الحيدري"، من "توسيع تركيا لتوغّلها العسكري داخل الأراضي العراقية". 

وقال في تصريحات لمصدر سياسي تابعته "المطلع"،إنّ:"الجيش التركي يتوغل داخل أراضي العراق  بذريعة ملاحقة حزب العمال الكردستاني دون أيّ مسوغ قانوني".

ورأى أنّ "تركيا تستغل الأوضاع في المنطقة لتنفيذ مساعيها لاحتلال جزء كبير من الأراضي في شمال العراق".

وطالب حكومة السوداني "بإعادة النظر في الاتفاقيات الموقّعة بين بغداد وأنقرة بشأن العمليات على الحدود بما في ذلك الاتفاقيات التي تعود إلى ما قبل سنة 2003".

وكما توعّد بأن يكون لمجلس النواب "موقف وقرارات وتوصيات بشأن ما يجري من توغل تركي خطير داخل الأراضي العراقية".

وذهب النائب بالبرلمان العراقي "حميد الزاملي" أبعد من ذلك مطالبا حكومة السوداني "بقطع علاقة العراق اقتصاديا مع تركيا"، داعيا إلى "استخدام الورقة الاقتصادية للضغط على الجانب التركي لوقف انتهاكاته المستمرة لسيادة العراق".

وقال لمصادر اعلامية، أنه:"يجب أن يكون هناك رد حكومي يتناسب مع حجم الأفعال التي تقوم بها تركيا، ويتوجب على الحكومة تقديم شكوى أمام الأمم المتحدة على خلفية استمرار انتهاكات تركيا لسيادة العراق".

ووقفت المصالح الاقتصادية ومساعي العراق إلى حلّ مشكلة المياه التي تساهم أنقرة في خلقها له من خلال حجزها للمزيد من مياه نهري دجلة والفرات في سدودها، وراء حرص بغداد على تطوير علاقاتها مع أنقرة في مختلف المجالات. 

وبدا التعاون الأمني ضدّ حزب العمال الكردستاني للعديد من الملاحظين بمثابة محاولة لمقايضة المياه والمصالح الاقتصادية بالأمن.

ولكن ما يفتقر إليه العراق في تحرّكاته المفهومة باتجاه تركيا هو الحصول على ضمانات ملموسة لبلوغ أهدافه وتحصيل حقوقه من نظام تركي أبدى منذ وصول الرئيس الحالي رجب طيب أردوغان إلى سدّة الحكم  قدرا كبيرا من الاندفاع في سياساته الإقليمية، وحتى من العجرفة والتعالي إزاء جيرانه لاسيما سوريا والعراق.

ولا يبدو أنّ تركيا بصدد الالتزام بما توقعه من اتفاقيات مع العراق والتوقّف عند حدود ما تنص عليه.

وتحذّر العديد من الدوائر والشخصيات السياسية العراقية من أنّ "لأنقرة أطماعا حقيقية في الأراضي العراقية، وتحديدا في مناطق ذات موقع إستراتيجي بالنسبة إليها وتحتوي على ثروات طبيعية كبيرة على غرار كركوك الغنية بالنفط".

وقال القيادي في الاتحاد الوطني الكردستاني "هيوا محمد" في حديث لمصدر سياسي تابعته "المطلع"، إنّ:"الأطماع التركية معروفة في الموصل وكركوك".

وكشف عن تقدّم الجيش التركي في أجزاء من محافظة نينوى بذريعة ملاحقة حزب العمال الكردستاني.

وكما انتقد في تصريحات صحفية "موقف الحكومة العراقية التي وصفها بعدم الجرأة".

وذكّر بأنّ "أراضي إقليم كردستان حيث يتوسّع الوجود العسكري التركي باستمرار جزء من أراضي الدولة الاتّحادية العراقية ما يرتّب على بغداد مسؤولية حمايتها من أيّ غزو خارجي".

كلمات مفتاحية

اخبار ذات صلة

تعليقات

أحدث الاخبار

إطلاق 500 مليار دينار من مستحقات المزارعين لشهر أيلول الحالي

إطلاق 500 مليار دينار من مستحقات المزارعين لشهر أيلول الحالي

2026-09-13 13:17 1487
القضاء الأعلى يجدد التزامه بالحفاظ على سيادة القانون وصون الحريات

القضاء الأعلى يجدد التزامه بالحفاظ على سيادة القانون وصون الحريات

2026-09-13 13:13 2153
أسعار صرف الدولار تحلق في أسواق بغداد وأربيل

أسعار صرف الدولار تحلق في أسواق بغداد وأربيل

2026-09-13 12:01 2402
الأنبار.. إيقاف بيع عقارين مساحتهما 186 دونماً بأقل من الأسعار السائدة

الأنبار.. إيقاف بيع عقارين مساحتهما 186 دونماً بأقل من الأسعار السائدة

2026-09-13 10:36 4004
طقس العراق.. انخفاض بدرجات الحرارة وغيوم بالمناطق الشمالية

طقس العراق.. انخفاض بدرجات الحرارة وغيوم بالمناطق الشمالية

2026-09-13 09:33 3831
قصر رونالدو بلا مشترٍ.. 700 ألف دولار تتبخر من قيمته

قصر رونالدو بلا مشترٍ.. 700 ألف دولار تتبخر من قيمته

2026-09-12 15:51 6820
ترامب: الحرب مع إيران ستنتهي قريباً

ترامب: الحرب مع إيران ستنتهي قريباً

2026-09-12 15:45 6559
بزشكيان: عدم استخدام أراضي الدول لتهديد الجيران مبدأ لا يجوز المساس به

بزشكيان: عدم استخدام أراضي الدول لتهديد الجيران مبدأ لا يجوز المساس به

2026-09-12 15:40 5433
القوات المسلحة الإيرانية: القدرات العسكرية الإيرانية تفوق تصورات العدو

القوات المسلحة الإيرانية: القدرات العسكرية الإيرانية تفوق تصورات العدو

2026-09-12 15:30 6256
الرئيس العراقي يدين الهجمات على السعودية ويرفض استخدام أراضي العراق

الرئيس العراقي يدين الهجمات على السعودية ويرفض استخدام أراضي العراق

2026-09-12 15:27 13186
رئيس البرلمان: رفض استخدام الأراضي العراقية للاعتداء على دول الجوار

رئيس البرلمان: رفض استخدام الأراضي العراقية للاعتداء على دول الجوار

2026-09-12 12:22 15138
الخارجية الإيرانية: اجتماع عُمان الاثنين خطوة أساسية لضمان أمن الخليج

الخارجية الإيرانية: اجتماع عُمان الاثنين خطوة أساسية لضمان أمن الخليج

2026-09-12 12:21 7349
طقس العراق.. استقرار في درجات الحرارة الأيام المقبلة

طقس العراق.. استقرار في درجات الحرارة الأيام المقبلة

2026-09-12 09:14 12275
ارتفاع جديد بأسعار الصرف في بغداد وأربيل مع افتتاح بداية الأسبوع

ارتفاع جديد بأسعار الصرف في بغداد وأربيل مع افتتاح بداية الأسبوع

2026-09-12 12:12 9019
الحلبوسي: لن نسمح باستخدام العراق لتهديد أمن السعودية ودول الجوار

الحلبوسي: لن نسمح باستخدام العراق لتهديد أمن السعودية ودول الجوار

2026-09-12 12:07 11954
مصر تهتز بجريمة مروعة.. أب ينهي حياة طفلته كارما ذات الـ4 أعوام

مصر تهتز بجريمة مروعة.. أب ينهي حياة طفلته كارما ذات الـ4 أعوام

2026-09-12 11:58 7034
التلغراف: سيطرة الحوثيين على باب المندب قد تقلب حسابات الملاحة العالمية

التلغراف: سيطرة الحوثيين على باب المندب قد تقلب حسابات الملاحة العالمية

2026-09-12 11:53 6401
"أكسيوس": ترامب رفض طلباً من ابن سلمان لشن ضربات أميركية على أنصار الله اليمنية

"أكسيوس": ترامب رفض طلباً من ابن سلمان لشن ضربات أميركية على أنصار الله اليمنية

2026-09-12 11:45 6892