المطلع
عاجل

post-image

حراك أمريكي مكثف تجاه الأزمة السياسية بالعراق..لا حل سوى الصلح بين الفرقاء أو التدويل


14:21 تقارير عربية ودولية
2022-09-10
39951

في اهتمام أمريكي غير مسبوق بالأزمة السياسية في العراق، التي بدأت منذ انتهاء الانتخابات البرلمانية في 10  تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، أجرت مساعدة وزير الخارجية الأمريكية لشؤون الشرق الأدنى باربرا ليف، 13 لقاء مع مسؤولين عراقيين خلال زيارتها التي استمرت 6 أيام إلى العراق.

شملت لقاءات باربرا ليف منذ وصولها إلى العراق، السبت الماضي، بالرئاسات الأربع في العراق (الجمهورية، الحكومة، البرلمان، القضاء الأعلى)، وعددا من القادة السياسيين، ثم انتقلت إلى إقليم كردستان والتقت برئيسي الإقليم والحكومة، وقادة الحزبين الكرديين في أربيل والسليمانية.

وطالبت باربرا ليف خلال لقائها وزير الخارجية العراقي، فؤاد حسين، بالاستماع للصدر، بالقول؛ إن زعيم التيار الصدري "مقتدى الصدر لديه أتباع وجمهور كبير، وصوته مع القيادات الأخرى يجب أن يُسمَع، لكن بالحوار، وخلاف ذلك سيكون الذهاب إلى منزلق".

وأضافت: "تابعنا الأسبوع الماضي عمليات العنف والقتل في العراق. ذلك هو جرس إنذار للقادة السياسيين إذا لم يسيروا نحو الحوار والحل"، في إشارة منها إلى الصدامات المسلحة التي حصلت في المنطقة الخضراء ببغداد بين التيار الصدري والحشد الشعبي في 29 آب/ أغسطس المنصرم، وأودت بحياة العشرات وإصابة المئات من الطرفين.

"جرس إنذار"

وبخصوص دوافع الاهتمام الأمريكي بالأزمة العراقية، قال الخبير الأمني والاستراتيجي العراقي، الدكتور أحمد الشريفي؛ إن "هناك قلقا أمميا من الأوضاع التي تجري في العراق، وربما الخشية من تهديد السلم الأهلي، وذلك يعني تهديدا للأمن والسلم الدوليين، على اعتبار أن العراق لا يزال وضعه مقلقا في مسألة الإرهاب ومحاربته".

وأوضح الشريفي في حديث لـ"عربي21" أن "قلق الأمم المتحدة، يدفع الولايات المتحدة الأمريكية إلى أداء دور فاعل ومهم في قراءة التوازنات داخل المشهد السياسي العراقي، الأمر الذي اقتضى حضور هذه الشخصية الرفيعة ذات بعد دبلوماسي، وذلك لاستنطاق مستقبل الأحداث عبر فواعل إدارة الأزمة محليا، أي القوى الوطنية في العراق".

وبيّن الشريفي أن "هذا الاستنطاق وتنقل المسؤولية الأمريكية بين بغداد وإقليم كردستان العراق، الغاية منه وضع قراءة شاملة لوجهة نظر المنتظم السياسي العراقي، ومدى تناسبها للمرحلة المقبلة، واستطاعتها في سحب البلد إلى بر الأمان، أم إن هناك احتمالية لوجود أزمة وغياب الحلول الوطنية".

ولفت إلى أن "هذه القرارات سنجد إسقاطاتها في المرحلة المقبلة؛ لأن هذه الشخصيات (المسؤولة الأمريكية والوفد المرافق لها)، ستقدم بعد الحوارات التي أجرتها مع المسؤولين العراقيين، تقريرا إلى صناع القرار السياسي سواء في واشنطن أو الأمم المتحدة، وعلى أساسها يصار إلى قرار: هل يجري الاعتماد على الخيارات الوطنية أم نذهب باتجاه التدويل؟".

وأكد الشريفي أن "احتمالية التدويل واردة جدا؛ لأنه إذا غاب المشروع الوطني، حضرت التوازنات والأدوار الدولية؛ لأن العراق لا زال تحت الوصاية الدولية، وأن الولايات المتحدة لا تزال مكلفة بقرار من مجلس الأمن بمسألة الحفاظ على الأمن والسلم الدوليين في منطقة قلقة مثل العراق".

وأعرب عن اعتقاده بأن "هذه الحوارات التي أجرتها الولايات المتحدة الأمريكية، ستؤسس لقرارات يجري الذهاب فيها إلى خيارين؛ إما تفعيل الخيارات الوطنية، أو الذهاب باتجاه التدويل لحل الأزمة في العراق".

"تخوّف دولي"

من جهته، رأى مدير "مركز القرار السياسي" في العراق، حيدر الموسوي في حديث لـ"عربي21"، أن "هناك حراكا دوليا هذه الأيام من خلال زيارة مساعدة وزير الخارجية الأمريكية، وأيضا السفير الفرنسي في العراق، الذي بدأ يمارس الدور نفسه من خلال لقائه عددا من الشخصيات العراقية".

وأوضح الموسوي أن "هذه اللقاءات تأتي في خضم تخوف تلك الأطراف الدولية من أنه بعد أحداث المنطقة الخضراء الأخيرة، يجري الحديث حاليا- ولاسيما عبر مواقع التواصل- أنه بعد زيارة الأربعينية (مناسبة شيعية) ستخرج مظاهرات بمناسبة ذكرى احتجاجات تشرين في شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل".

ولفت إلى أن "هذه الاحتجاجات التي يجري الحديث عنها ستكون تشرينية- صدرية، ستذهب باتجاه استهداف النظام السياسي والبرلمان مجددا، وقد يحدث نوع من الاشتباك والتعقيد في العراق. وهذا ليس من صالح الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي".

وأشار الموسوي إلى أن "هذه الدول بدأت تعاني في مشاكل تخص الطاقة وارتفاع أسعار النفط جراء الأزمة الروسية الأوكرانية، ومن ثم إذا دخل العراق في أتون الفوضى والمشاكل، ستتضاعف أسعار النفط، وقد تتوقف حتى إمدادات الطاقة وأعمال ومصالح الشركات في وسط وجنوب العراق".

وأردف الخبير العراقي، قائلا: "لذلك، هذه الأطراف تحاول الدخول كطرف وسيط في الأزمة الحالية من بين الأطراف المتنازعة، خصوصا أن الولايات المتحدة هي التي أسست النظام السياسي في العراق، ومن ثم هي بشكل أو بآخر لا تقل أن يسقط أو يتهاوى ويذهب إلى المجهول، بقدر ما أنها تريد إعادة التوازن في الوضع الداخلي بالعراق، فهي تحاول إيجاد صيغة من شأنها الضغط على بعض الأطراف العراقية".

تدويل الأزمة

وبخصوص دعوة المسؤولة الأمريكية المسؤولين العراقيين بسماع صوت الصدر، رأى الشريفي أن "الولايات المتحدة وحتى الأمم المتحدة ترتكز على معادلة تفعيل الحوار الداخلي، ومحاولة إيجاد حلول تمثل مشتركا لجميع الأطراف، لكن حتى الآن مسألة الحوار لم تعد مجدية في ظل غياب التيار الصدري عنه".

ولفت إلى أن "الولايات المتحدة تدفع القوى الأخرى للتحاور مع الصدر لإيجاد فرصة ومخرج للأزمة عبر الآليات الوطنية أي عبر المنتظم السياسي الحالي، لكن في تقديري، الدعوة إلى وحدة الصف غير قابلة التحقق؛ لأن التناقض ليس في وجهات النظر حتى يمكن التقريب بينها، وإنما هو اختلاف جذري في البرامج والتوجهات".

وأشار الشريفي إلى أن "الإطار التنسيقي يرى أنه يجب البقاء في دوامة الصراعات الإقليمية، والتيار الصدري يرى أنه يجب الخروج للفضاء الوطني، وأن هذا التناقض لا يمكن جمعه في برنامج واحد أو مشترك واحد لتشكيل الحكومة المقبلة".

ورجح الخبير الإستراتيجي أن "الأزمة العراقية على أعتاب التدويل، وأن تشكيل حكومة إنقاذ وطني، هو أقرب السيناريوهات. وأن زيارة المسؤولة الأمريكية إلى العراق ولقائها المسؤولين والقادة السياسيين هو بمنزلة جرس إنذار أخير سبق تدويل الأزمة العراقية في حال غاب الحل الوطني".

من جانبه، لم يستبعد الموسوي أن "تكون لقاءات المسؤولة الأمريكية بمنزلة جرس إنذار للقوى السياسية العراقية، لأن يحصل تدخل أممي في حال حصلت فوضى في العراق، ولا سيما أنه لا يزال تحت طائلة البند السابق- وإن خرج في مسائل معينة منه- وبحكم ذلك، فإن الأمم المتحدة لا تزال تتدخل في عدد من القرارات السياسية وقرارات الدولة".

وأوضح الموسوي أن "مجلس الأمن أصدر قبل أسبوع بيانا يتعلق بالشأن العراقي، دعا فيه الأطراف السياسية إلى  الجلوس لطاولة الحوار، وعدم التصعيد والذهاب باتجاه الفوضى والمشكلات والنزاعات السياسية؛ لأنها قد تنذر بنشوب حرب أهلية داخلية".

وأكد المحلل السياسي أن "هذه (الفوضى) لا تسمح بها هذه الأطراف الدولية؛ لأنها تحاول سد عدد من الثغرات في الشرق الأوسط، والعراق بلد محوري ومهم جدا، وهنالك نفوذ لدول إقليمية ودولية تتنازع عليه، لكنها بالوقت نفسه لا تريد الوصول إلى محلة الاشتباك".

وبحسب مصادر عراقية، فإن "زيارة باربرا ليف جاءت من أجل إيصال رسائل تحذير دولية إلى المسؤولين والقيادات العراقيين بشأن الأزمة السياسية وتطورها إلى النزاع المسلح، مفادها بأن تكرار أحداث المنطقة الخضراء، يعني تدخل المجتمع الدولي بقوة لحل الخلاف السياسي، ولا يمكن السماح بانهيار النظام العراقي من الأطراف الدولية الفاعلة، وعلى رأسها واشنطن".

و سبق زيارة باربرا ليف إلى العراق، اتصال أجراه الرئيس الأمريكي جو بايدن، برئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي في 31 آب/ أغسطس المنصرم، أشاد فيه بجهود الأخير في التعامل مع أحداث المنطقة الخضراء، ودعا القادة العراقيين إلى الانخراط في حوار وطني لوضع خارطة طريق للخروج من الانسداد الحالي.

المصدر: عربي 21

كلمات مفتاحية

اخبار ذات صلة

تعليقات

أحدث الاخبار

طهران تتسلم رسالة خاصة من باكستان للمرشد خامنئي

طهران تتسلم رسالة خاصة من باكستان للمرشد خامنئي

2026-06-07 11:01 772
مطالبات قضائية للبرلمان برفع الحصانة عن نائب لمحاسبته بقضايا فساد

مطالبات قضائية للبرلمان برفع الحصانة عن نائب لمحاسبته بقضايا فساد

2026-06-07 13:18 2165
الرافدين يعلن المباشرة بصرف الفوائد نصف السنوية لسندات الإعمار

الرافدين يعلن المباشرة بصرف الفوائد نصف السنوية لسندات الإعمار

2026-06-07 13:04 1713
وزير الصحة يقرر عدم تجديد عقود تشغيل المستشفيات الحديثة: مجحفة وغير منصفة

وزير الصحة يقرر عدم تجديد عقود تشغيل المستشفيات الحديثة: مجحفة وغير منصفة

2026-06-06 22:47 9404
وزير الدفاع الأمريكي يحذر القارة الأوروبية من غزو أيديولوجي خطير

وزير الدفاع الأمريكي يحذر القارة الأوروبية من غزو أيديولوجي خطير

2026-06-06 22:16 5132
وزير الداخلية الباكستاني يزور طهران اليوم حاملاً رسالة إلى المرشد الإيراني

وزير الداخلية الباكستاني يزور طهران اليوم حاملاً رسالة إلى المرشد الإيراني

2026-06-06 17:27 4422
النفط تنفي خلط البنزين لأغراض تجارية وتؤكد: جودته عالية

النفط تنفي خلط البنزين لأغراض تجارية وتؤكد: جودته عالية

2026-06-06 17:24 10203
اختراع عقار جديد يظهر نتائج واعدة في تقليل انتكاس مرض مناعي نادر

اختراع عقار جديد يظهر نتائج واعدة في تقليل انتكاس مرض مناعي نادر

2026-06-06 14:50 4806
العمل تعلن الشروع بنظام وطني موحد لتنظيم سوق العمل وخفض البطالة

العمل تعلن الشروع بنظام وطني موحد لتنظيم سوق العمل وخفض البطالة

2026-06-06 14:45 7726
رئيس الوزراء يستقبل ممثلي الأطباء العاملين بمؤسسات الصحة

رئيس الوزراء يستقبل ممثلي الأطباء العاملين بمؤسسات الصحة

2026-06-06 13:30 7151
التربية تصدر تنويهاً جديداً بشأن أسئلة امتحانات الثالث متوسط

التربية تصدر تنويهاً جديداً بشأن أسئلة امتحانات الثالث متوسط

2026-06-06 10:30 6205
استقرار بأسعار صرف الدولار مقابل الدينار في الأسواق العراقية

استقرار بأسعار صرف الدولار مقابل الدينار في الأسواق العراقية

2026-06-06 12:56 5754
مستشار خامنئي يهدد بنقل الحرب للمحيط الهندي وباب المندب والبحرين الأحمر والمتوسط

مستشار خامنئي يهدد بنقل الحرب للمحيط الهندي وباب المندب والبحرين الأحمر والمتوسط

2026-06-05 21:01 8202
البنك الدولي يمول مشروع بـ900 مليون دولار لتطوير شبكة الطرق بالعراق

البنك الدولي يمول مشروع بـ900 مليون دولار لتطوير شبكة الطرق بالعراق

2026-06-05 20:58 7904
تراجع بأسعار الذهب العالمية متوجهاً لخسائر أسبوعية حادة

تراجع بأسعار الذهب العالمية متوجهاً لخسائر أسبوعية حادة

2026-06-05 20:42 6585
الخزانة الأمريكية تعلن فرض عقوبات جديدة على إيران

الخزانة الأمريكية تعلن فرض عقوبات جديدة على إيران

2026-06-05 20:39 7311
بضربة محكمة... الأمن الوطني يضبط أسلحة وأموالاً في بغداد

بضربة محكمة... الأمن الوطني يضبط أسلحة وأموالاً في بغداد

2026-06-05 18:19 8373
إمام جامع أبي حنيفة يؤيد حصر السلاح بيد الدولة ويشيد بخطوات الحكومة

إمام جامع أبي حنيفة يؤيد حصر السلاح بيد الدولة ويشيد بخطوات الحكومة

2026-06-05 15:01 14040