المطلع
عاجل

post-image

جدل واسع حول حرمان عراقيي الشتات من الانتخابات البرلمانية المقبلة


15:10 تقارير عربية ودولية
2025-11-06
29998

يستمر العراقيون في المهجر من حرمانهم من التصويت في الانتخابات البرلمانية المقررة الأسبوع المقبل، وذلك نتيجة توافق سياسي بين القوى الرئيسة في العراق عام 2021، وبرر القرار رسمياً بخفض النفقات ومخاوف من حدوث تلاعب بالأصوات في الخارج.

ومع ذلك، يُعد هذا الإجراء خرقاً واضحاً للدستور العراقي الذي ينص على أن لكل مواطن عراقي الحق في الإدلاء بصوته، ولا يمكن حرمانه عن طريق أي قرار أو إجراء صادر عن السلطات.

وبحسب تقرير لموقع العربي الجديد وتابعته المطلع، فإنه:"منذ أول انتخابات بعد الغزو الأميركي عام 2003، شكّل العراقيون في الخارج جزءاً أساسياً من العملية الانتخابية، حيث لعبوا دوراً مهماً في التأثير على نتائج الانتخابات وترجيح الكفة لمصلحة بعض القوى والمرشحين السياسيين. ويطرح استمرار حرمانهم أسئلة كبيرة حول مدى التزام الدولة بحق المشاركة السياسية، وهو أحد الحقوق الدستورية المكفولة لكل مواطن عراقي، بغض النظر عن مكان إقامته".


أصوات عراقيي الشتات
وتشير التقديرات إلى أن:"أعداد عراقيي الشتات تبلغ بين ستة وسبعة ملايين شخص، معظمهم غادروا البلاد نتيجة ظروف أمنية وسياسية واقتصادية قاهرة بعد الاحتلال الأميركي، يتوزعون على أكثر من 40 دولة بشكل رئيسي، في صدارتها بالمنطقة تركيا والأردن ومصر والإمارات ولبنان وإيران، وغربياً الولايات المتحدة وبريطانيا، وألمانيا وفرنسا والسويد وهولندا".

وسيُحرم الناخبون العراقيون في الخارج، من التصويت في الانتخابات المقرر إجراؤها في 11 نوفمبر/تشرين الثاني الحالي، للمرة الثانية على التوالي، بعدما حُرم عراقيو المهجر من حق الاقتراع والمشاركة في انتخابات 2021.

وفي الدورات الانتخابية التشريعية العراقية التي سبقت انتخابات عام 2021، أدلى العراقيون المقيمون في الخارج بأصواتهم في مراكز اقتراع خُصّصت لهم، ورغم عدم وجود إحصائية رسمية تكشف عن أعدادهم بشكل دقيق، إلا أنها جرت تحت إشراف الموظفين في السفارات، بالإضافة إلى فرق فنية من مفوضية الانتخابات. ووفق التقديرات فقد بلغت مشاركة عراقيي الشتات في انتخابات عام 2018 نحو 600 ألف، موزعين على 21 دولة في أنحاء العالم، من أصل نحو ثلاثة ملايين يحق لهم الاقتراع.

ويرى منتقدو القرار أنه:"يشكّل سابقة خطيرة في مسار الديمقراطية العراقية، ويفتح الباب أمام تقييد الحقوق السياسية في المستقبل، بينما يدافع مؤيدوه عن الخطوة باعتبارها تدبيراً تنظيمياً يرتبط بتحديات فنية ولوجستية تتعلق بجودة السجل الانتخابي وضمان نزاهة التصويت".

وتتزايد أهمية هذه القضية في ظل الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، إذ تتجه الأنظار إلى ما إذا كان هذا الحرمان سيصبح قاعدة دائمة أم إجراء مؤقتاً قد يعاد النظر فيه تحت ضغط الرأي العام والالتزامات الدستورية. 

وفي انتخابات 2010 و2014 و2018، صبّت غالبية أصوات عراقيي الشتات لقوى وشخصيات مدنية وليبرالية مستقلة، ما قد يُفسر عدم حماسة القوى الحاكمة في العراق لإعادة حق التصويت لهذه الشريحة. 

ورهنت مفوضية الانتخابات العراقية، الشهر الماضي، تصويت عراقيي الخارج، بأنه بإمكانهم القدوم للعراق وممارسة حق التصويت في حال رغبوا بذلك.

نتائج خطيرة

وفي هذا الصدد أوضح العضو السابق في المفوضية العليا للانتخابات، والخبير القانوني سعد الراوي، لـ"العربي الجديد"، أنه:"يجب الحذر من النتائج الخطيرة لاستمرار حرمان العراقيين المقيمين في الخارج من حقهم في المشاركة بالانتخابات البرلمانية"، معتبراً هذا الإجراء: "مصادرة واضحة لحقوق دستورية وانتهاكاً صريحاً لمبدأ المواطنة والمساواة".

وبيّن الراوي أن: "الملايين من أبناء العراق الذين اضطرتهم الظروف الأمنية والاقتصادية للهجرة ما زالوا جزءاً أصيلاً من الشعب العراقي، ولا يجوز بأي شكل من الأشكال تغييبهم عن تقرير مصير وطنهم"، مشدداً على أن إسقاط حقهم في التصويت هو خطوة سياسية خطيرة لا يمكن السكوت عنها".

وأضاف أن: "الدستور العراقي كان واضحاً في ضمان الحقوق السياسية لكل العراقيين بدون تمييز، سواء كانوا داخل البلاد أو خارجها، وإقصاء شريحة واسعة من المواطنين يفتح الباب أمام تشويه الإرادة الشعبية ويخل بالتوازن الانتخابي، بل ويثير شكوكاً حول نزاهة العملية الديمقراطية".

وفي رأيه، فإن: "الكفاءات العراقية المنتشرة في دول العالم تمثل قوة مؤثرة في مستقبل البلاد وتملك رؤى مهمة للإصلاح والبناء، لكن السياسات الحالية تتعامل معها كأنها خارج حسابات الدولة"، معتبراً أن: "إعادة حق التصويت لهؤلاء أولوية وطنية لا تقبل التأجيل". 

وشدد الراوي على أن:"الجهات التشريعية والتنفيذية ومفوضية الانتخابات مطالبة باتخاذ خطوات عاجلة تضمن مشاركة العراقيين في الخارج في الانتخابات المقبلة عبر آليات تقنية وتنظيمية متاحة، جرى تطبيقها سابقاً"، موضحاً أن "استمرار التهميش سيزيد الفجوة بين الدولة ومواطنيها، ويمنح المتضررين من الديمقراطية فرصة لإضعافها أكثر".

وأما الباحث العراقي في الشأن السياسي، جاسم الغرابي، فاعتبر في حديث لـ"العربي الجديد"، أن: "القرار المتكرر بحرمان العراقيين في الخارج من حقهم في التصويت في الانتخابات البرلمانية ليس مجرد خلل إداري أو تقني في العملية الانتخابية، بل خطوة سياسية مدروسة لإقصاء أصوات لا ترغب بها بعض القوى المتنفذة".

ووصف ما يحدث بأنه:"جريمة سياسية مكتملة الأركان ضد ملايين العراقيين الذين غادروا الوطن قسراً، فتمت معاقبتهم مرتين: مرة بسبب الظروف التي أجبرتهم على الهجرة، ومرة بمنعهم من التأثير في مستقبل بلدهم".

وفي رأي الغرابي فإن الجميع يعرف أن عراقيي الشتات "يشكلون كتلة انتخابية واعية ومنفتحة وتملك حرية أكبر في اختيار من يمثلها بعيداً عن ضغوط السلاح والمال السياسي، ولذلك هناك أطراف تخشى هذه الأصوات وتسعى لإسكاتها بكل الوسائل".

وشدد على أن:"حرمان المغتربين من التصويت هو تكريس واضح لمعادلة: فقط من يعِش تحت هيمنة المتنفذين ويخضع لابتزازهم يصوّت، أما من خرج بحثاً عن الأمان والكرامة فيمنع من ممارسة حقه الدستوري، ما ينسف أبسط مفاهيم الديمقراطية".

ولا تقنع محاولة تبرير هذا الحرمان بالجانب اللوجستي أو الرقمي، أحداً وفق الغرابي، الذي اعتبر أن "العراق سبق أن أجرى انتخابات في دول متعددة، وبإمكانه تنظيمها اليوم بكفاءة أعلى، لكن الإرادة السياسية غائبة عمداً".

وقال الغرابي إن:"تغييب أصوات الخبرات العراقية المهاجرة سيؤدي إلى مزيد من اختلال التوازن السياسي داخل البرلمان، ويمنح القوى المهيمنة فرصة لإعادة تدوير الوجوه والخطابات نفسها التي أرهقت العراقيين لسنوات طويلة".

وفي رأيه، فإن:"من يمنع العراقيين في الخارج من التصويت يخشَ الحقيقة وأن يسمع الشعب صوته الحر، فيما تكشف هذه الإجراءات بوضوح أن هناك من يريد انتخابات شكلية لا تغير شيئاً، بل تكرس النفوذ وتجعل الديمقراطية مجرد شعار".

 

تعقيدات الظروف
وفي المقابل، دافع رئيس الفريق الإعلامي لمفوضية الانتخابات، عماد جميل، في حديث مع "العربي الجديد"، عن قرار حرمان عراقيي الشتات من التصويت، قائلاً إنه:"لم يكن خياراً مفضلاً، بل نتيجة لسلسلة من الظروف المعقدة والضغوط التي واجهتها المفوضية في التحضير للاستحقاق الانتخابي".

وأضاف:"ندرك تماماً أهمية صوت المواطن العراقي في الخارج وحقه الدستوري في اختيار ممثليه، لكننا واجهنا تحديات فنية وقانونية ومالية جعلت تطبيق هذا الحق في هذه الدورة الانتخابية أمراً صعباً في الوقت الحالي".

وكشف جميل أن:"أبرز تلك الأسباب صعوبة ضمان نزاهة قاعدة بيانات الناخبين في الخارج، إذ تواجه المفوضية مشكلة في التحقق من سجلات الناخبين وعدم توافر ربط إلكتروني آمن مع الجهات ذات العلاقة خارج العراق، إضافة إلى الظروف المالية وقلة التخصيصات".

وشدد على أن:"عملية فتح مراكز اقتراع في أكثر من 20 دولة تتطلب ميزانية ضخمة لا تتوافر حالياً ضمن خطط الإنفاق الحكومي".

ومن ضمن الأسباب أيضاً، وفق جميل، "قيود الزمن والاستعدادات اللوجستية، إذ إن الوقت المتاح لا يكفي لإبرام التعاقدات وتدريب الكوادر وضمان إشراف أممي كافٍ، إضافة إلى المخاوف الأمنية والإجراءات الدبلوماسية، إذ تحتاج المفوضية إلى التنسيق مع حكومات الدول المضيفة لتأمين مراكز الاقتراع، وهو أمر لم يكتمل بعد في عدد من الدول".

وتابع أن:"قوى سياسية كثيرة تحاول توظيف هذا الملف لأغراض انتخابية، ونحن نرفض تماماً أن تحمّل المفوضية مسؤولية سياسية، فنحن جهة فنية محايدة تخضع لضوابط وقوانين، ونعمل على إيجاد حلول مستقبلية تمكّن العراقيين في الخارج من التصويت بشكل آمن وشفاف".

و من جهة أخرى، قال جميل:"نعد أبناء الجاليات العراقية بأن هذا القرار مؤقت ولن يكون سابقة، والمفوضية بدأت بالفعل بدراسة آليات جديدة تعتمد على التكنولوجيا الحديثة لضمان مشاركتهم في الاستحقاقات المقبلة".

وبعد الغزو الأميركي، شهد العراق سلسلة من الانتخابات التشريعية، بلغ عددها خمساً منذ عام 2005، مع الإشارة إلى أن انتخابات الجمعية الوطنية التي جرت قبلها كانت قصيرة المدة ولم تتجاوز العام. اعتمدت النسخ الأربع الأولى من الانتخابات على نظام الدائرة الواحدة لكل محافظة، بينما شهدت انتخابات تشرين الأول/أكتوبر 2021 الانتقال إلى الدوائر المتعددة، نتيجة ضغوط شعبية ومبادرات من التيار الصدري، رغم معارضة "الإطار التنسيقي" لهذا التغيير.

وفي آذار/مارس 2023، قرر البرلمان تعديل قانون الانتخابات للمرة الثالثة، مُعيداً العمل مجدداً بنظام الدائرة الواحدة لكل محافظة من أصل 19 محافظة.

كلمات مفتاحية

اخبار ذات صلة

تعليقات

أحدث الاخبار

الدولار يغلق مرتفعاً في بورصات وصيرفات بغداد وأربيل

الدولار يغلق مرتفعاً في بورصات وصيرفات بغداد وأربيل

2026-06-07 18:52 1418
مؤشر الجوع العالمي: تحسن في وضع العراق الغذائي ضمن 123 دولة

مؤشر الجوع العالمي: تحسن في وضع العراق الغذائي ضمن 123 دولة

2026-06-07 16:17 1996
مكتب نتنياهو يعلن قصف الضاحية الجنوبية لبيروت

مكتب نتنياهو يعلن قصف الضاحية الجنوبية لبيروت

2026-06-07 16:08 1577
طهران تتسلم رسالة خاصة من باكستان للمرشد خامنئي

طهران تتسلم رسالة خاصة من باكستان للمرشد خامنئي

2026-06-07 11:01 2018
مطالبات قضائية للبرلمان برفع الحصانة عن نائب لمحاسبته بقضايا فساد

مطالبات قضائية للبرلمان برفع الحصانة عن نائب لمحاسبته بقضايا فساد

2026-06-07 13:18 4718
الرافدين يعلن المباشرة بصرف الفوائد نصف السنوية لسندات الإعمار

الرافدين يعلن المباشرة بصرف الفوائد نصف السنوية لسندات الإعمار

2026-06-07 13:04 2874
وزير الصحة يقرر عدم تجديد عقود تشغيل المستشفيات الحديثة: مجحفة وغير منصفة

وزير الصحة يقرر عدم تجديد عقود تشغيل المستشفيات الحديثة: مجحفة وغير منصفة

2026-06-06 22:47 11525
وزير الدفاع الأمريكي يحذر القارة الأوروبية من غزو أيديولوجي خطير

وزير الدفاع الأمريكي يحذر القارة الأوروبية من غزو أيديولوجي خطير

2026-06-06 22:16 5696
وزير الداخلية الباكستاني يزور طهران اليوم حاملاً رسالة إلى المرشد الإيراني

وزير الداخلية الباكستاني يزور طهران اليوم حاملاً رسالة إلى المرشد الإيراني

2026-06-06 17:27 5357
النفط تنفي خلط البنزين لأغراض تجارية وتؤكد: جودته عالية

النفط تنفي خلط البنزين لأغراض تجارية وتؤكد: جودته عالية

2026-06-06 17:24 10993
اختراع عقار جديد يظهر نتائج واعدة في تقليل انتكاس مرض مناعي نادر

اختراع عقار جديد يظهر نتائج واعدة في تقليل انتكاس مرض مناعي نادر

2026-06-06 14:50 5357
العمل تعلن الشروع بنظام وطني موحد لتنظيم سوق العمل وخفض البطالة

العمل تعلن الشروع بنظام وطني موحد لتنظيم سوق العمل وخفض البطالة

2026-06-06 14:45 8675
رئيس الوزراء يستقبل ممثلي الأطباء العاملين بمؤسسات الصحة

رئيس الوزراء يستقبل ممثلي الأطباء العاملين بمؤسسات الصحة

2026-06-06 13:30 8520
التربية تصدر تنويهاً جديداً بشأن أسئلة امتحانات الثالث متوسط

التربية تصدر تنويهاً جديداً بشأن أسئلة امتحانات الثالث متوسط

2026-06-06 10:30 6741
استقرار بأسعار صرف الدولار مقابل الدينار في الأسواق العراقية

استقرار بأسعار صرف الدولار مقابل الدينار في الأسواق العراقية

2026-06-06 12:56 6569
مستشار خامنئي يهدد بنقل الحرب للمحيط الهندي وباب المندب والبحرين الأحمر والمتوسط

مستشار خامنئي يهدد بنقل الحرب للمحيط الهندي وباب المندب والبحرين الأحمر والمتوسط

2026-06-05 21:01 8838
البنك الدولي يمول مشروع بـ900 مليون دولار لتطوير شبكة الطرق بالعراق

البنك الدولي يمول مشروع بـ900 مليون دولار لتطوير شبكة الطرق بالعراق

2026-06-05 20:58 8308
تراجع بأسعار الذهب العالمية متوجهاً لخسائر أسبوعية حادة

تراجع بأسعار الذهب العالمية متوجهاً لخسائر أسبوعية حادة

2026-06-05 20:42 7019