المطلع
عاجل

post-image

"الميثاق الملي" التركي مجددا... تقارب ممكن مع "قسد" أم حسابات معقدة؟


14:50 تقارير عربية ودولية
2025-08-05
154187

عاد "الميثاق الملي" التركي ليشغل الساحة مجددًا، وهذه المرة من بوابة قوات سوريا الديمقراطية "قسد"، وسط تقارير عن احتمالية انفتاح غير متوقع على أنقرة، في خطوة قد تعيد رسم التوازنات شمال شرق سوريا، وفق ما كشفه المرصد السوري لحقوق الإنسان.

وبحسب تقرير حديث للمرصد وتابعته "المطلع"، فإنّ:"قيادات في شمال شرق سوريا تدرس خيار إعادة التموضع الإقليمي، بما في ذلك الانفتاح على تركيا والانضمام إلى "الميثاق الملي"، وذلك في حال فشل المفاوضات مع حكومة دمشق وعدم تحقيق الإدارة الذاتية لأي مكاسب سياسية مُرضية".

وأشار المرصد إلى أن:"تركيا تتعمد تعطيل فرص التسوية بين قسد ودمشق، في محاولة لجرّ قسد إلى مربعها السياسي، كـ"حليف محتمل" ضمن ترتيبات قد تتقاطع مع رؤية "الميثاق الملي" الذي يعتبر الشمال السوري أرضاً تركية يجب استعادتها".

ما هو "الميثاق الملي"؟
يُعد الميثاق الملي إعلاناً محورياً في تاريخ تركيا، ويمثل الوثيقة التأسيسية للجمهورية التركية الحديثة. تم تبنيه في عام 1920 من قبل آخر برلمان عثماني، وقد حدد هذا الميثاق الشروط الدنيا للسلام والسيادة الوطنية في أعقاب هزيمة الإمبراطورية العثمانية في الحرب العالمية الأولى.

ويتألف الميثاق من ستة قرارات رئيسية عبرت مجتمعة عن رؤية الدولة التركية الجديدة. لم تكن هذه البنود مجرد مطالبات إقليمية بل إعلاناً شاملاً للسيادة وتقرير المصير هي:

- حق تقرير المصير للمناطق ذات الأغلبية العربية: يُحدد مستقبل الأراضي التي يسكنها أغلبية عربية وقت توقيع هدنة مودروس عن طريق استفتاء. من ناحية أخرى، الأراضي التي لم تكن محتلة في ذلك الوقت ويسكنها أغلبية تركية تُعتبر وطن الأمة التركية.

-استفتاء قارص وأردهان وباطوم: يمكن تحديد وضع قارص وأردهان (مقاطعات تركية حالياً) وباطوم (في جورجيا حالياً) عن طريق استفتاء.

- استفتاء تراقيا الغربية: يُحدد وضع تراقيا الغربية (في اليونان حالياً) عن طريق أصوات سكانها.

- أمن القسطنطينية والمضائق: يجب توفير أمن القسطنطينية (إسطنبول) وبحر مرمرة. ويُحدد النقل والتجارة الحرة في مضيقي البوسفور والدردنيل من قبل تركيا والدول المعنية الأخرى.

- مبدأ المعاملة بالمثل لحقوق الأقليات: تُمنح حقوق الأقليات بشرط حماية حقوق الأقليات المسلمة في الدول المجاورة.

- الاستقلال الكامل للتنمية: لكي تتطور البلاد في كل مجال، يجب أن تكون مستقلة وحرة؛ يجب إزالة جميع القيود على التنمية السياسية والقضائية والمالية.

مناطق خارج تركيا شملتها حدود الميثاق الملي
وبينما كانت الحدود الدقيقة عرضة لبعض المرونة، كانت بعض المناطق الرئيسية مدرجة باستمرار في رؤية الميثاق الملي. شملت هذه المناطق عادةً:

- الموصل (شمال العراق): طُلب بها صراحة كمقاطعة عثمانية سابقة يجب أن تكون تركية. وقد تُركت لاحقاً تحت السيطرة البريطانية ثم أصبحت مقاطعة عراقية.

- حلب (شمال سوريا): أُدرجت ضمن الحدود المرغوبة.

- باطوم (جورجيا): كان من المقرر تحديد وضعها عن طريق استفتاء.

- هاتاي (لواء الإسكندرونة): على الرغم من اتفاق فرنسي تركي سابق في عام 1921 وضعها خارج الأراضي التركية، لم تتخل تركيا أبداً عن مطالبتها، وفي النهاية ضمتها في عام 1939.

- تراقيا الغربية (اليونان): كان من المقرر تحديد وضعها عن طريق أصوات سكانها.

- قارص وأردهان: كان من المقرر تحديد وضعهما عن طريق استفتاء.

وغالباً ما يشمل التصوير المرئي في الخرائط التاريخية التي تتحدث عن الميثاق الملي امتداد حدود تركيا المفترضة نحو البحر الأسود وحلب والموصل وصولاً إلى البحر الأبيض المتوسط.

"الميثاق الملي" في السياسة الخارجية التركية

شكّل ميثاق الملي إرثاً عميقاً ودائماً على السياسة الخارجية التركية، حيث عمل كوثيقة رئيسية وأساس مهم للسياسة الخارجية التركية اليوم.

ويظهر ذلك جليّاً في السياسة الخارجية التركية التي تطمح إلى رسم خارطة "العثمانية الجديدة"، والهدف منها استعادة الأراضي العثمانية السابقة، وتُعتبر هذه السياسة تهديداً أساسياً للاستقرار والديمقراطية في غرب آسيا.

وما يؤكد استمرار هذا الطموح لدى الساسة الأتراك هو تصريحات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في عام 2017، التي قال فيها إنّ:"بلاده فشلت في تطبيق الميثاق الملي في سوريا والعراق"، داعياً إلى:"تبني هذا النهج مجدداً والعمل على تحقيق أهدافه".

واستدعى أردوغان صراحة وبشكل متكرر الميثاق الملي في الخطاب السياسي المعاصر، رابطاً إياه بمصالح تركيا الحالية وتورطها في مناطق تتجاوز حدودها الحالية، حيث يستخدم هذا الميثاق لتبرير وجود تركيا وعملياتها العسكرية في سوريا والعراق وليبيا والبلقان والقوقاز.

ويُعد موقف أردوغان من الموصل في أكتوبر 2016 مثالاً ملموساً على هذا التفسير. وعلى الرغم من جهود التحالف بقيادة الولايات المتحدة لتحرير الموصل من تنظيم "داعش"، أصر أردوغان على مشاركة تركيا، مستشهداً بالميثاق الملي. قائلاً:"في الموصل يكمن تاريخ لنا. إذا رغب السادة، فليقرأوا الميثاق الملي (القسم الوطني) ويفهموا ما يعنيه هذا المكان لنا".

ومن جانبه، شدد دولت بهتشلي (زعيم حزب الحركة القومية في تركيا)، على تأصل هذا الهدف في السياسة الخارجية التركية عندما قال قبل سنوات إن:"حلب تركية وإسلامية بالكامل وأن الجغرافيا ستعود إلى أصولها"، ما يعني الرغبة في عودة المناطق العثمانية التاريخية الهامة إلى النفوذ التركي.

ويُشير هذا التفسير المعاصر من قبل أردوغان وحلفائه إلى سياسة خارجية حازمة تتحدى الوضع الراهن لما بعد الحرب العالمية الأولى، وتدعو إلى دور أكثر نشاطاً لتركيا في غرب آسيا، وغالباً ما تنطوي على تدخل عسكري وإعادة تعريف للحدود بناءً على مطالبات تاريخية. ما يساهم في زعزعة الاستقرار الإقليمي.

وكما أنّ استدعاء الميثاق الملي من قبل شخصيات سياسية معاصرة مثل أردوغان وبهتشلي لا يتعلق فقط بالمطالبات الإقليمية الخارجية، بل يخدم أيضاً وظائف سياسية داخلية مهمة، لا سيما في تعبئة المشاعر القومية للشعب التركي. ما يضفي الشرعية على الإجراءات الحازمة في السياسة الخارجية (مثل التدخلات العسكرية في سوريا والعراق) أمام الجمهور المحلي.

هل تصبح قسد حليفةً للأتراك عبر الميثاق؟

يُعد الميثاق الملي، خاصة في تفسيره المعاصر، وثيقة قومية عرقية تركية وتوسعية إقليمية. تحدد بمبدأ أمة تركية واحدة وغير قابلة للتجزئة، وقد استُخدمت تاريخياً لإنكار الهوية الكردية. في المقابل، فإن قوات سوريا الديمقراطية هي قوة بقيادة كردية تسعى إلى سوريا علمانية وديمقراطية وفيدرالية، وهو ما ينطوي ضمناً على درجة من تقرير المصير أو الحكم الذاتي الكردي داخل سوريا.

وبحسب مصدر كردي لـجريدة الأخبار اللبنانية، فإنّ:"تركيا تعتبر التطلعات الكردية لكيان منفصل أو مستقل تهديداً مباشراً لوحدة أراضيها وأمنها القومي، لذا فإن التوافق الأيديولوجي الكامل مع الميثاق الملي التركي (الذي يطالب بأجزاء من شمال سوريا كوطن تركي) هو أمر متناقض جوهرياً وسيمثل تخلياً كاملاً عن أهداف قسد الأساسية والتطلعات الكردية".

وأضاف المصدر أنّ:"الميثاق الملي يرتبط بـ"أيديولوجية قومية عرقية وأحادية ثقافية"، ما يتعارض بطبيعته مع أي شكل من أشكال تقرير المصير أو الحكم الذاتي الكردي، الذي تسعى إليه قسد.

وهذا يجعل أي تقارب حقيقي حول المبادئ الأساسية للميثاق الملي غير مرجح على الإطلاق.

كلمات مفتاحية

اخبار ذات صلة

تعليقات

أحدث الاخبار

قصر رونالدو بلا مشترٍ.. 700 ألف دولار تتبخر من قيمته

قصر رونالدو بلا مشترٍ.. 700 ألف دولار تتبخر من قيمته

2026-09-12 15:51 3381
ترامب: الحرب مع إيران ستنتهي قريباً

ترامب: الحرب مع إيران ستنتهي قريباً

2026-09-12 15:45 3094
بزشكيان: عدم استخدام أراضي الدول لتهديد الجيران مبدأ لا يجوز المساس به

بزشكيان: عدم استخدام أراضي الدول لتهديد الجيران مبدأ لا يجوز المساس به

2026-09-12 15:40 2669
القوات المسلحة الإيرانية: القدرات العسكرية الإيرانية تفوق تصورات العدو

القوات المسلحة الإيرانية: القدرات العسكرية الإيرانية تفوق تصورات العدو

2026-09-12 15:30 3088
الرئيس العراقي يدين الهجمات على السعودية ويرفض استخدام أراضي العراق

الرئيس العراقي يدين الهجمات على السعودية ويرفض استخدام أراضي العراق

2026-09-12 15:27 4009
رئيس البرلمان: رفض استخدام الأراضي العراقية للاعتداء على دول الجوار

رئيس البرلمان: رفض استخدام الأراضي العراقية للاعتداء على دول الجوار

2026-09-12 12:22 6976
الخارجية الإيرانية: اجتماع عُمان الاثنين خطوة أساسية لضمان أمن الخليج

الخارجية الإيرانية: اجتماع عُمان الاثنين خطوة أساسية لضمان أمن الخليج

2026-09-12 12:21 5273
طقس العراق.. استقرار في درجات الحرارة الأيام المقبلة

طقس العراق.. استقرار في درجات الحرارة الأيام المقبلة

2026-09-12 09:14 5914
ارتفاع جديد بأسعار الصرف في بغداد وأربيل مع افتتاح بداية الأسبوع

ارتفاع جديد بأسعار الصرف في بغداد وأربيل مع افتتاح بداية الأسبوع

2026-09-12 12:12 5399
الحلبوسي: لن نسمح باستخدام العراق لتهديد أمن السعودية ودول الجوار

الحلبوسي: لن نسمح باستخدام العراق لتهديد أمن السعودية ودول الجوار

2026-09-12 12:07 5477
مصر تهتز بجريمة مروعة.. أب ينهي حياة طفلته كارما ذات الـ4 أعوام

مصر تهتز بجريمة مروعة.. أب ينهي حياة طفلته كارما ذات الـ4 أعوام

2026-09-12 11:58 5023
التلغراف: سيطرة الحوثيين على باب المندب قد تقلب حسابات الملاحة العالمية

التلغراف: سيطرة الحوثيين على باب المندب قد تقلب حسابات الملاحة العالمية

2026-09-12 11:53 4158
"أكسيوس": ترامب رفض طلباً من ابن سلمان لشن ضربات أميركية على أنصار الله اليمنية

"أكسيوس": ترامب رفض طلباً من ابن سلمان لشن ضربات أميركية على أنصار الله اليمنية

2026-09-12 11:45 4641
الحكومة تدين الهجوم على خط أنابيب سعودي والزيدي يوجه بفتح تحقيق في ملابساته

الحكومة تدين الهجوم على خط أنابيب سعودي والزيدي يوجه بفتح تحقيق في ملابساته

2026-09-12 11:41 6490
الرئيس اللبناني من النبطية: لا مفاوضات مع "إسرائيل" حالياً ونتعهد بتحقيق الانسحاب الإسرائيلي

الرئيس اللبناني من النبطية: لا مفاوضات مع "إسرائيل" حالياً ونتعهد بتحقيق الانسحاب الإسرائيلي

2026-09-12 11:36 4439
مبابي يعلق غاضباً على صور "دكتاتور"..

مبابي يعلق غاضباً على صور "دكتاتور"..

2026-09-12 11:26 4856
لقطات الشاشة قد تصيبك بـ"فقدان ذاكرة رقمي".. مفأجاة صادمة!

لقطات الشاشة قد تصيبك بـ"فقدان ذاكرة رقمي".. مفأجاة صادمة!

2026-09-12 11:20 4782
لقطة لعمدة نيويورك تفجر عاصفة.. ممداني يضحك بذكرى 11 سبتمبر

لقطة لعمدة نيويورك تفجر عاصفة.. ممداني يضحك بذكرى 11 سبتمبر

2026-09-12 11:15 4214